محمد جواد مغنية

217

في ظلال نهج البلاغة

التحكيم وأصروا عليه - بمن يستعين على قتالهم والى من يستند في ذلك هل يستعين بأصحابه ، وهم في شقاق ونفاق وإذن يكون تماما ( كناقش الشوكة بالشوكة ) وكالمستجير من الرمضاء بالنار . . ان السبب الأول لكل ما حدث للإمام هو عناد أصحابه ومخالفتهم عن أمره . . كان معاوية في أطوع جند ، وكان الإمام في أخبث جند ، كما قال معاوية نفسه . . وكان الإمام يكرر ويردد : « لا رأي لمن لا يطاع » . قال العقاد في كتاب : عبقرية الإمام « أما الذين لاموا عليا لقبول التحكيم فيخيل الينا من عجلتهم إلى اللوم أنهم كانوا أول من يلومه لو أنه رفض التحكيم . . ولكنه قبله بعد إحجام جنوده عن الحرب . . وبعد أن توعدوه بالقتل كما فعلوا بعثمان » . وبهذا يتبين معنا ان الإمام رفض أولا التحكيم لعلمه بأنه خديعة ، ثم قبله مضطرا ، لأن أصحابه أحجموا عن حرب معاوية ، وحرب الخوارج الذين أصروا على قبول التحكيم آنذاك ، وما أقدم على حربهم إلا بعد أن شهروا السلاح ، وقطعوا السابلة ، وقتلوا الرجال ، وبقروا بطون الحبالى ، وملأوا الدنيا فسادا وطغيانا . وعليه ، فقول الإمام : « هذا جزاء من ترك العقدة » معناه لو أن الإمام قاتل الخوارج في صفين لما سمع الذي سمعه من ذاك المتجرئ . . ولكن ما ذا يصنع وبمن يقاتلهم والى من يرجع في حربهم إلى أصحابه ، وهم الداء وأصل البلاء . اقبلوا النصيحة . . فقرة 2 - 3 : الَّلهمّ قد ملَّت أطبّاء هذا الدّاء الدّويّ ، وكلَّت النّزعة بأشطان الرّكيّ . أين القوم الَّذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرؤا القرآن فأحكموه . وهيجوا إلى القتال فولهوا وله الَّلقاح إلى أولادها ، وسلبوا السّيوف أغمادها . وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفّا صفّا . بعض هلك وبعض نجا . لا يبشّرون بالأحياء ، ولا